كوركيس عواد

163

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

خزانة المدرسة المستنصرية ببغداد المدرسة المستنصرية التي شيدها الخليفة العباسي المستنصر باللّه ، سنة 630 ه ( 1232 م ) ، في الجانب الشرقي من بغداد ، من أشهر المباني العباسية التي ما زالت بقاياها قائمة على ضفة دجلة اليسرى إلى يومنا هذا . ولهذه المدرسة شهرة تاريخية واسعة ، بكونها من أعظم مراكز العلم في بغداد خلال نحو مائتي سنة . ثم أخذ أمرها في الاضمحلال حتى انتهت إلى ما هي عليه اليوم . ولقد أفردنا لهذه المدرسة بحثا خاصا جمعنا فيه من الأخبار والأنباء والأوصاف ، ما يكشف عن كثير من ماضيها ، وما يفصح عن قيمتها الأثرية والفنية « 1 » . كان في هذه المدرسة ، خزانة كتب حافلة بأنواع المصنفات وأمهات الأسفار . وقد أشار بعض المؤرخين ، إلى أن المستنصر باللّه ، بعد أن فرغ من بناء مدرسته ، « نقل إليها في هذا اليوم ( أي يوم افتتاحها ) من الربعات « 2 » الشريفة والكتب النفيسة المحتوية على العلوم الدينية والأدبية ما حمله مائة وستون حمالا « 3 » ، وجعلت في خزانة الكتب . وتقدم إلى الشيخ عبد العزيز ( ابن دلف الخازن ) ، شيخ رباط الحريم ، بالحضور بالمدرسة وإثبات الكتب واعتبارها « 4 » ، وإلى ولده العدل ضياء الدين أحمد ، الخازن بخزانة كتب الخليفة التي في داره

--> ( 1 ) أنظر بحثنا « المدرسة المستنصرية ببغداد » ، المنشور في مجلة سومر ( 1 [ 1945 ] الجزء الأول ) ص 76 - 130 ) . وقد نشر على حدة ( مطبعة التفيض الأهلية - بغداد 1945 ، 56 ص ) . ( 2 ) الربعات ، واحدتها الربعة . وقد مر ذكرها في الصفحة 14 و 121 من هذا الكتاب . وهي على ما في تاج العروس ( 5 : 343 ) بمعنى صندوق فيه أجزاء المصحف الكريم ، وهي مولدة لا تعرفها العرب ، بل هي اصطلاح أهل بغداد . ( 3 ) في تاريخ الخلفاء للسيوطي ( ص 306 ، القاهرة 1351 ه ) ، ان ما نقل إلى خزانة المستنصرية « مائة وستون حملا من الكتب النفيسة » . ( 4 ) أوضحنا معنى « اثبات » الكتب « واعتبارها » في الصفحة 122 الحاشية 1 من هذا الكتاب ) .